1. Homepage
  2. بدون تصنيف
  3. قصف الجيش الجزائري للمسلمين و المنقبين عن الذهب في النيجر
factsah pour romi (6).psd (9)

خبر مضلّل: قصف الجيش الجزائري للمسلمين و المنقبين عن الذهب في النيجر
تداولت صفحات وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي منشورًا يزعم أن الجيش الجزائري نفّذ هجومًا داخل الأراضي النيجرية، استهدف خلاله منقبين عن الذهب، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، مستندة إلى مقطع فيديو قصير وصورة تحدد موقعًا داخل النيجر.

التحقق:

الادعاء مضلّل، إذ لا توجد في المعطيات الرسمية المتاحة أدلة تثبت أن الفيديو يصور عملية عسكرية جزائرية داخل الأراضي النيجرية.

وتثير الخريطة المرفقة بالمنشور إشكالًا واضحًا، إذ إن الموقع المشار إليه هو مدينة تشين تابرادن (Tchin-Tabaradene) في شمال النيجر، وهي منطقة مأهولة وليست موقعًا صحراويًا حدوديًا مباشرًا مع الجزائر. لذلك فإن وضع هذا الموقع على الخريطة لا يثبت أن المشاهد المصورة في الفيديو وقعت هناك.

كما أن الفيديو نفسه لا يتضمن ما يسمح بتحديد موقعه الجغرافي بدقة، ولا يظهر فيه ما يثبت أنه صُوّر داخل الأراضي النيجرية أو أن الأشخاص المستهدفين كانوا مدنيين داخل مدينة تشين تابرادن.

وتشير المعطيات المتداولة حول المقطع إلى أن المشاهد تُظهر مروحية جزائرية وهي تطلق النار باتجاه أشخاص يُقدَّمون على أنهم منقبون غير شرعيين في منطقة صحراوية قاحلة وغير مأهولة، مع تداول رواية تفيد بأن الحادث وقع داخل الأراضي الجزائرية قرب الحدود مع النيجر.

ماذا تقول المعطيات الرسمية؟

من المهم التمييز بين هذه الواقعة المزعومة وبين التعاون العسكري الجزائري ــ النيجري المعلن رسميًا.

ففي 30 أوت 2026، أعلنت وزارة الدفاع الوطني الجزائرية رسميًا إرسال دوريتين من طائرات «سوخوي سو-30» تضم أربع طائرات إلى النيجر، استجابة لطلب السلطات النيجرية، وأكدت أن الطائرات حطت في مطار نيامي مرفوقة بطائرة للتزود بالوقود جوًا.

كما أعلنت وزارة الدفاع الوطني في 9 و10 أوت 2026 عن تسليم الجيش النيجري أربع مروحيات، من بينها مروحيتان من نوع MI-171 ومروحيتان من نوع MI-24V، وقد انطلقت من قاعدة الانتشار الثانوية بإن قزام باتجاه مطار نيامي.

وهذه المعطيات الرسمية تؤكد وجود تعاون عسكري جزائري ــ نيجري، لكنها لا تثبت أن الفيديو المتداول يصور قصفًا جزائريًا داخل الأراضي النيجرية.

ماذا عن المسافة والمدى؟

يستند بعض المتداولين أيضًا إلى مقارنة المسافة بين تشين تابرادن والحدود الجزائرية بمدى طيران المروحية الظاهرة في الفيديو. غير أن هذه المقارنة وحدها لا تكفي لإثبات مكان العملية، لأن تحديد الموقع يتطلب أولًا معرفة نقطة انطلاق المروحية، مسارها، حمولتها وظروف الرحلة.

وبالتالي، لا يمكن تحويل هذه الأرقام إلى دليل قاطع على وقوع العملية داخل النيجر أو داخل الجزائر.

الخلاصة:

صحيح أن الجزائر لديها تعاون عسكري معلن مع النيجر، وصحيح أن وزارة الدفاع أعلنت إرسال أربع مقاتلات «سو-30» إلى نيامي وتسليم الجيش النيجري مروحيات عسكرية.

لكن لا توجد أدلة موثوقة تثبت أن الفيديو المتداول يصور قصفًا للجيش الجزائري لمدنيين داخل مدينة تشين تابرادن أو داخل الأراضي النيجرية.

كما أن الخريطة المرفقة لا تثبت مكان تصوير الفيديو، ولا يمكن اعتمادها وحدها لإسناد الواقعة إلى مدينة تشين تابرادن.

وعليه، فإن المنشور المتداول يخلط بين وقائع صحيحة تتعلق بالتعاون العسكري الجزائري ــ النيجري وبين استنتاج غير مثبت بشأن مكان الحادث ومَن استُهدف فيه، ما يجعله خبرًا مضلّلًا.