1. Homepage
  2. بدون تصنيف
  3. عودة الجزائر إلى الاقتراض الخارجي تكشف تناقض خطاب صفر دين
WhatsApp Image 2026-04-01 at 13.00.27

تداولت صفحات ومنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تحليلات تعتبر أن لجوء الجزائر مجددًا إلى التمويل الخارجي يمثل “تراجعًا” عن سياسة “صفر دين”، وتطرح ذلك كدليل على فجوة بين الخطاب الرسمي والواقع الاقتصادي.

التحقق

تشير المعطيات الأخيرة إلى أن الجزائر سمحت باللجوء إلى تمويلات خارجية محدودة في إطار قانون المالية لعام 2025، بعد سنوات من تجنب الاقتراض الخارجي.

– من بين أبرز الأمثلة:

  • تمويل من البنك الإفريقي للتنمية بقيمة تقارب 747 مليون دولار (نهاية 2025) لتمويل مشاريع تنموية.

– حجم الدين الخارجي:

  • بلغ حوالي 6.9 مليار دولار بنهاية 2024
  • نسبة معتبرة منه (حوالي 84%) مرتبطة بالبنك الإفريقي للتنمية

هذه الأرقام تؤكد وجود لجوء فعلي للتمويل الخارجي، لكن في حدود مدروسة.


توضيح مهم: هل يعني ذلك التخلي عن سياسة “صفر دين”؟

– الديون الحالية تُوصف رسميًا بأنها:

  • ديون منتجة
  • موجهة لتمويل مشاريع استراتيجية (بنية تحتية، تنمية)
  • وليست لسد عجز الميزانية أو تمويل الاستهلاك

وهذا فرق جوهري في التقييم الاقتصادي.

– التوجه الجديد يُفهم على أنه:

  • إعادة تكييف للسياسة المالية
  • وليس تحولًا جذريًا نحو مديونية مرتفعة

– رغم امتلاك الجزائر لاحتياطيات مالية، يتم استخدام التمويل الخارجي كأداة:
لتخفيف الضغط على الخزينة
وتسريع إنجاز المشاريع الكبرى

معطيات إضافية تعزز الفهم

– تُعد الجزائر مساهمًا رئيسيًا في البنك الإفريقي للتنمية، ما يمنحها موقعًا خاصًا داخل هذه المؤسسة المالية.
– في هذا السياق، أشار الرئيس عبد المجيد تبون في 2026 إلى دراسة إمكانية اقتراض حوالي 3 مليارات دولار لتمويل مشاريع وطنية.
– كما أكد أن الجزائر من كبار الممولين وتلعب دورًا مهمًا في الهيكل المالي للبنك.

ما يعني أن العلاقة ليست فقط “اقتراض”، بل أيضًا شراكة مالية ومؤسساتية.

أين يحدث التضليل؟

بعض الطروحات تقع في التبسيط المخلّ عبر:

– تقديم الوضع كتناقض كامل:

  • “صفر دين” → “عودة للديون”

دون توضيح الفرق بين:

  • ديون استهلاكية خطيرة
  • وتمويلات استثمارية محدودة

– تجاهل طبيعة القروض وشروطها
– تضخيم الأرقام دون مقارنتها بحجم الاقتصاد
– استعمال عناوين صادمة مثل:

  • “سقوط الخطاب الرسمي”
  • “أزمة مالية وشيكة”

السياق السياسي والاقتصادي

– في مايو 2024، أكد الرئيس عبد المجيد تبون رفض اللجوء إلى الديون الخارجية التقليدية.
– المعطيات الحالية تشير إلى:
اعتماد اقتراض تقني/موجه للمشاريع
ضمن إطار مضبوط وليس سياسة مفتوحة

ما يعكس تطورًا في المقاربة أكثر من كونه تراجعًا كاملاً.

الخلاصة

نعم، الجزائر لجأت إلى تمويلات خارجية في الفترة الأخيرة، لكن:
– بشكل محدود ومدروس
– ولتمويل مشاريع تنموية، لا لتغطية عجز مالي

تصوير هذا التوجه كـ“انهيار لسياسة صفر دين” هو تبسيط مخلّ، بينما الواقع يعكس تعديلًا في الأدوات الاقتصادية بما يتماشى مع احتياجات التنمية، وفي إطار شراكات مالية تلعب فيها الجزائر أيضًا دورًا فاعلًا.