تداولت صفحة تُدعى “الأنباء 24” على مواقع التواصل الاجتماعي منشورًا مرفقًا بصورة، تزعم فيه وقوع إنزال عسكري واسع في عدد من المدن الجزائرية، من بينها العاصمة الجزائرية ووهران وعنابة وتيزي وزو، بدعوى أنّ السلطات بدأت في تطويق المداخل والمخارج تحسّبًا لاحتجاجات يُفترض أن تندلع في الثالث من أكتوبر. المنشور الذي حظي بانتشار واسع خلال ساعات قليلة، أثار موجة من التفاعل والقلق لدى بعض المستخدمين الذين صدّقوا الخبر دون التحقق من مصدره.
التحقق
بعد مراجعة وتحليل المحتوى، تبيّن أن الصفحة الناشرة للخبر صفحة مغربية سبق أن تورّطت في نشر أخبار مفبركة ومضللة تتعلق بالشأن الجزائري. أرشيف الصفحة يُظهر سجلًا متكررًا في نشر صور قديمة أو خارجة عن سياقها، وربطها بأحداث سياسية أو اجتماعية داخل الجزائر بغرض التأثير على الرأي العام.
الفريق المكلّف بالتحقق من المعلومات قام ببحثٍ عكسي عن الصورة المتداولة، ليتضح أنّها تعود لأكثر من خمس سنوات، وتُظهر في الأصل مناورات عسكرية أجريت في سياق مختلف تمامًا، لا علاقة له بالوضع الحالي في البلاد.
كما تمّت مراجعة البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الدفاع الوطني الجزائرية، إضافةً إلى وكالة الأنباء الجزائرية (واج) وعدد من وسائل الإعلام الوطنية والدولية المعروفة بمصداقيتها، ولم يُعثر على أي بلاغ أو تصريح يشير إلى تحرّكات عسكرية أو إجراءات أمنية استثنائية في المدن المذكورة.
إضافةً إلى ذلك، تؤكد مصادر أمنية أن الوضع في البلاد مستقرّ تمامًا، وأن أي تحركات عسكرية من هذا النوع لا يمكن أن تتم دون إعلان رسمي أو إشعار للرأي العام.
الخلاصة
المنشور مفبرك بالكامل ولا أساس له من الصحة. الصورة المستعملة قديمة، والمصدر الذي نشر الخبر معروف بترويج الشائعات حول الجزائر لأغراض دعائية وسياسية.
هذه الواقعة تُبرز مجددًا أهمية التحقق من المصادر قبل مشاركة الأخبار، خصوصًا تلك التي تتناول مواضيع حساسة تمسّ الأمن الوطني أو الاستقرار الداخلي.
ينبغي للمستخدمين توخي الحذر من الصفحات التي تتبنّى خطابًا تحريضيًا أو عدائيًا تجاه الجزائر، وتستعمل صورًا وأخبارًا خارج سياقها لتشويه الواقع وخلق حالة من الارتباك في الفضاء الرقمي.
تذكيرًا، تُعدّ المصادر الرسمية ووكالات الأنباء المعترف بها المرجع الوحيد لتأكيد أو نفي أي أحداث تتعلق بالوضع الأمني في البلاد.